السرخسي
106
شرح السير الكبير
16 [ باب قتل ذي الرحم المحرم ( 1 ) ] 101 - قال ولا بأس بأن يقتل الرجل من المسلمين كل ذي رحم محرم منه من المشركين يبتدئ به ( 2 ) ، إلا الولد خاصة ، فإنه يكره له أن يبتدئ والده بذلك ، وكذلك جده من قبل أبيه ( 36 آ ) أو من قبل أمه وإن بعد إلا أن يضطره إلى ذلك . لقوله تعالى : { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ( 3 ) فالمراد الأبوان إذا كانا مشركين بدليل قوله تعالى : { وإن جاهداك ، الآية } ( 4 ) وليس من المصاحبة بالمعروف البداية بالقتل . وأما إذا اضطره إلى ذلك فهو يدفع عن نفسه ، وهو مأمور بالبداية بنفسه في الاحسان إليها ودفع شر القتل عنها أبلغ جهات الاحسان . ثم الأب كان سببا لايجاد الولد ، فلا يجوز للولد أن يجعل نفسه سبب إعدامه ( 5 ) بالقصد إلى قتله ، إلا أن يضطره إلى ذلك ، فحينئذ يكون الأب هو المكتسب لذلك السبب بمنزلة الجاني على نفسه على ما هو الأصل أن الملجأ بمنزلة الآلة للملجئ ( 6 ) . ولهذا لا يحبس الأب بدين الولد ويحبس بنفقته ، لأنه إذا منع نفقته فقد قصد إتلافه .
--> ( 1 ) هذا العنوان ساقط من أ ، ب ، ط . ( 2 ) ط " يبتديه به " . ( 3 و 4 ) سورة لقمان ، 31 ، الآية 15 . ( 5 ) ه " سببا لاعدامه " . ( 6 ) ط " المنجى " .